تـَدَبَّـر

 

mosquito1

 

 

عندما يتدبر الانسان المثل الذي ضربه الحق تبارك وتعالى في سورة البقرة وهو “بعوضة فما فوقها” فإن ذلك يفتح أمامه بابا كبيراً لعالم واسع لا حدود له، هو عالم الحشرات الذي تنتمي البعوضة اليه والحشرات أمم أمثالنا، بل هي أكثر أنواع المخلوقات في الأرض انتشاراً وأكثرها عدداً، ولولا قدرة الله سبحانه وتعالى في ضبط التوازن بين المخلوقات بميزان لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لانتشرت الحشرات بصورة لا يتصورها عقل ولتكاثرت حتى تغطي سطح الأرض كلها في سنوات معدودة، وصدق الله العظيم “والسماء رفعها ووضع الميزان” (الرحمن). فكل شيء بميزان، وكل شيء بحسبان وكل شيء خلقه الله بقدر، وقدره تقديراً بحكمته وقدرته .
فأعمار الحشرات تتراوح بين الأسابيع والسنوات المعدودة ولها مجتمعات تحكمها أنظمة متعددة، وتعيش وتتنقل في جماعات ومنها المسالم ومنها الشرير، ومنها المقاتل المحارب، ومنها القناص ومنها المخادع، ومنها الذكي إلى درجة العبقرية، ومنها السلبي ومنها الايجابي، ومنها العامل ومنها الخامل، وقد تنشب بينها حروب يفنى فيها العدد الهائل من كل فئة محاربة. ومنها النافع ومنها الضار.
وقد وجدت الحشرات في الأرض قبل وجود الانسان بملايين السنين، ومازالت كما هي بشكلها ونظمها وتركيبها لم تتغير فهذا غيض من فيض وقطرة من بحر عالم الحشرات ، عالم مملوء بالآيات والمعجزات التي أبدعها الخالق سبحانه وتعالى وجعلها في متناول أبصارنا وأسماعنا وآلاتنا آيات بينات ودلائل على عظمة الخالق وقدرته سبحانه وتعالى “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق” صدق الله العظيم

عجائب كثيرة أودعها الله تعالى في عالم الحشرات الضعيف، لنأخذ العبرة ولو قارنا أنفسنا بأي حشرة نجد أن هذه الحشرة تتفوق على الإنسان من حيث القوة والقدرة على البقاء، فهل تتواضع أيها الإنسان قليلاً؟ هل الحجم هو الفيصل في القوة والضعف؟ وهل كل ذي حجم كبير قوى، وكل ذي حجم صغير ضعيف؟ ليس شرطاً أن تكون المعادلة هكذا، فإن هناك صغير الحجم وفعله كبير والعكس، فالمسألة ليست طردية، ولو استعرضنا كتاب الله تعالى وما فيه من ذكر حشرات صغيرة لوجدنا أن هذه الحشرات لها دور كبير في هذه الحياة .

سنتناول هنا بعضٌ  مِنْ هذه الحشرات ..

البَعُوضَة ..}~z

 

al050527

قال تعالى :

( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) (26) سورة البقرة.

 

البعوضة هذا ‏المخلوق ‏الضعيف ‏العجيب. ‏الله ‏سبحانه ‏وتعالى ‏عندما ‏ضرب ‏مثلا ‏بعوضة، ‏فهو ‏ليبين ‏للناس ‏أن ‏هذا ‏المخلوق ‏الصغير ‏في ‏حجمه ‏عظيم ‏في ‏خلقه.

 

سبب نزول آية ضرب المثل بالبعوضه

فأما سؤال: ما هو سبب نزول هذه الآية؟ فلأهل العلم قولان:

الله ضرب سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ما يقارب من البعوضة وما فوقها وما دونها أمثلة في القرآن, وذكر الله النحل وهي حشرة خلقها وفطرها وهداها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وذكرها في كتابه فقال:  وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ  [النحل:68] وهي آية من أكبر الآيات.

ولذلك ينقل الأستاذ سيد قطب في الظلال عن كريسي موريسون الأمريكي صاحب الإنسان لا يقوم وحده , يقول: أعظم آية على أن هناك قدرة: هذه النحلة, قال: من يدلها أن تقطع آلاف الأميال، وتأتي من الجبال إلى خليتها فلا تضل خلية إلى غير خليتها, أعندها (هوائي)؟ قال سيد قطب : لا يوجد عندها هوائي ولكن عندها:  وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ  [النحل:68] فقال الكفار: رب قدير كبير عظيم ويتحدث عن النحل! والنحل حشرة صغيرة، والعظماء على زعمهم لا يتحدثون في الحشرات.

وذكر الله الذباب، فقال:  يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  [الحج:73-74] قال كفار مكة: رب محمد يضرب المثل بالذباب.

وذكر الله النمل فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:  حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ  [النمل:18] يقول بعض أهل اللغة: نادت، وأمرت، وبينت، واستثنت، واعتذرت وختمت, فنادت فقالت: يا أيها النمل, وأمرت فقالت: ادخلوا, وبينت فقالت: لا يحطمنكم سليمان وجنوده, واعتذرت وختمت فقالت: وهم لا يشعرون, فسبحان من علمها وعلم سليمان منطقها!

فلما كثر القيل والقال رد الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عليهم، وأقول: إن سورة البقرة تعتني -كما يقول أحد المفكرين- بالنسف والإبادة وبالردود, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:  إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا  [البقرة:26] الله يضرب الأمثال بالبعوض وما فوق البعوض، وهو الذي خلقها، وهو الذي سواها, فهذا هو سبب نزولها عند بعض المفسرين.

القول الثاني: وقال قوم من أهل التفسير ومن أهل السنة : سبب الآية أن الله عز وجل لما ضرب بعض الأمثلة في القرآن قالوا: ما هذه الأمثلة، القرآن وهو كتاب معجز تضرب فيه الأمثلة, يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:  مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ  [البقرة:17] ثم بعدها بآية قال:  أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ  [البقرة:19] قالوا: كيف يضرب الله هذه الأمثال؟! فرد الله عليهم قال:  إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا  [البقرة:26].

 

 

 

مع أهل اللغة والأدب في قوله تعالى: (مثلاً ما)          

 

والآن نريد أن نعرب (مثلاً ما) مثلاً: منصوب على أنه مفعول به, ما: بدل أو صفة جائزة عند أهل النحو, أو منصوبة على نزع الخافض حرف مجرور مقدم, أو حال، أو تمييز في مقام الحال, كلها معربة.

والمعنى:  إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا  [البقرة:26]. أي مثل, أو مثل ولو صغر, أو مثل من أي مثل موجود, وهو المعنى الذي قلته أولاً, ما بعوضة, ما هي البعوضة؟ أولاً الله له أن يضرب المثل بما يشاء من الأشياء، والله عز وجل له أن يقسم بما يشاء من خلقه, وليس للمخلوق أن يقسم إلا بالخالق, والعرب تضرب الأمثلة.

وذكر الرازي في كتابه التفسير الكبير أن من عادة العرب ضرب الأمثلة, يقولون: أجرأ من ذئب, وأشجع من أسد، وأجبن من غراب, وأحقد من جمل, وأحمق من حمامة.

ولا بد أن نقف قليلاً، ومن يقرأ كتاب الحيوان للجاحظ يتعجب من هذا الكون الذي خلقه فاطر السموات والأرض, كيف ركَّب عقل هذه.. وكيف سوى هذه.. وحسّن هذه.. وقبح هذه.. وجعل لهذه منقاراً.. ولهذه أجنحة.. ولهذه مخلباً.. سبحانك!

وكتاب الحيوان للجاحظ يقربك من التوحيد إذا كنت مؤمناً, فقالت العرب: أحمق من حمامة والسبب يقولون: خرج صياد بقوسه وبكنانته يريد صيد حمامة, فأخذت تولول وتغني هذه الحمامة وجارتها في العش, فأردات أن تنصحها أن تسكت, فقالت: اسكتي اصمتي من صمت نجا, فأطلق عليها الصياد فقتلها, مثل هذه القصص نوردها, لأن صاحب كتاب الحيوان الجاحظ يوردها لضرب الأمثلة، وصاحب كليلة ودمنة يقول: يضربونها مثلاً للناس.

ولسنا على الأقدام تدمى كلومنا       ولكن على أعقابنا تقطر الدما

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد        لنفسي حياة مثل أن أتقدما

 

تفسير قوله: (فما فوقها)   

 

البعوضة: حشرة صغيرة, بعض العامة يسميها (النامس) والله أعلم بتسميتها, لكن هي حشرة صغيرة، وكأنها من أصغر الحشرات, شبه الذرة.

وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:  إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا  [البقرة:26] أن يمثل بالبعوضة، وبالذباب، وبالنملة، وبالنحلة, لكن العجيب (فما فوقها) ما هو تفسير فما فوقها؟ يعني: أكبر منها أو أصغر منها, لأهل العلم رأيان وقولان:

1- قول يقول: المعنى: فما أكبر منها, فأصغر شيء البعوضة.

2- قال: فما فوقها: فما أصغر منها, يقال لك: الرجل بخيل فتقول أنت: بخيل وفوق ذلك, أي: بخيل وزيادة, يقال: الرجل شحيح فتقول: شحيح وفوق ذلك، أي: من أشد الناس شحاً وكأن المعنى أقل في الكرم، فهذا من باب فما فوقها أي: فما أصغر منها.

وكلا المعنيين محتمل والله أعلم وأدرى سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

والله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى له أن يضرب الأمثال لأنه يخاطب العرب بلغتهم. يقولون في الشجاعة: أشجع من الأسد, ولذلك من قتل الأسد عند العرب فهو من أشجع الناس.

والعجيب أنه وجد بطل في العرب قتل أسداً، ولم يقتله بالسيف بل قتله بعصا, وهو أمير من أمراء الأردن ؛ فقد خرج أحد الأسود ودخل المدينة، فناداه الناس، فترك السيف معلقاً وأخذ عصا، وشمر عن ساعديه، ونزل فاستقبل الأسد فضربه أول ضربة ثم يلحقه ضربات على رأسه حتى قتله..! فأتى فعقدوا له مهرجان بـدمشق يمدحونه, يقول المتنبي الشاعر:

أمعفر الليث الهزبر بسوطه      لمن ادخرت الصارم المسلولا

يطأ الثرى مترفقاً في مشيه     فكأنه آسٍ يجس عليلاً

يصف الأسد وهو يمشي في تبختر وكبرياء كأنه طبيب يجس مريضاً، وقال: أنت أيها البطل كيف تعفره بعصاك، فلمن تدخر السيف؟

أمعفر الليث الهزبر بسوطه     لمن ادخرت الصارم المسلولا

ومثلوا البلادة بالحمار, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:  كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً  [الجمعة:5] ومثلوا بالكلب للذي لا يغير حاله، فمثلاً: إنسان تكرمه أو تهينه سيان, تعلمه أو يبقى جاهلاً, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى:  فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ  [الأعراف:176].

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته     وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا     على الدر واحذره إذا كان مزبدا

أو كما قال.. وهذا للمتنبي في قصيدة طويلة مطلعها يقول:

لكل امرئ من دهره ما تعودا     وعادة سيف الدولة الطعن في العدا

 إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا  [البقرة:26] انتهى من ضرب المثل وأثبت له صفة الحياء سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, لكن أتى التفصيل في الأمثال.

3171dscf1839 

 

وقد تحدى الله - الخالق العظيم - الكفار المتكبرين بخلق الذبابة؛ فقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } [الحج : 73].

اتخذ الله الذباب مثلا ليبين للمشركين عجز آلهتهم، وعدم قدرتهم على خلق ذبابة، أو استرداد شيء أخذته منهم، وسبب اختيار الله لذباب لانها دلاله علي احتقارهم وصغير مكانتهم .

 

الجراد:

ذكر الله تعالى في سورة القارعة أن الناس عند خروجهم من فبورهم يكونون كالفراش المبثوث وقال أيضا تبارك وتعالى في سورة القمر ( خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر)الآية.

 

المسألة هنا أن الفراش :يموج بعضه في بعض فليس له حركة واحدة وليس له انتظام بعضه مع بعض .. بعكس الجراد الذي يكون له حركة منتظمة مع بعضه البعض ويسير في صفوف متراصة منظمة.

 

إذا شبه الله تعالى الخلق مرة بالفراش ومرة بالجراد .

وحالتا الفراش والجراد متضادتان .. فكيف الجمع بينهما ؟؟

الله جل وعلا حكم عدل ويوم القيامة يحشر الناس على أرض بيضاء نقية لم يعص الله جل وعلا فيها قط وليس في تلك الأرض معلم لأحد، الآن أنت تتفق مع زميلك مع جارك مع أخيك على أن تلتقي به في مكان ما فتجعل له أمارة مثلا : مستشفى , إشارة , علامة , دار , مبنى , محل تجاري بينك وبينه تذهب إليه هذا المكان المعلم هو سبب التقائكما .

يوم القيامة يحشر الناس على أرض بيضاء نقية ليس فيها معلم لأحد ليس فيها شيء بارز تجتمع عنده الناس والناس يحشرون حفاة عراة غرلا بهما ليس معهم شيء إذا كان في الدنيا فيه ملك صوري تملكه بيديك ثيابك دابتك سيارتك في يوم القيامة يخرج الناس لا يعلمون شيئا، الله يقول في القرآن: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ}والفراش يموج بعضه في بعض

ومعنى الآيتين الجمع بينهما أن الناس عندما يخرجون يخرجون أول الأمر كالفراش لا يعرفون أين يذهبون! فإذا تقدمهم إسرافيل وهو الداعي قال الله جل وعلا : {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ} انتظموا خلف إسرافيل فأصبحوا انتقلوا من حالة الفراش إلى حالة الجراد هذا كله يكون يوم القيامة يوم القيامة له أهوال عظيمة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لابن عباس:

 “مع أنني على ما قلت عني لو أن لي ملء الأرض ذهبا لافتديت به من هو المطلع”.

 

من شريط تأملات قرآنية لسورة الأعراف .. لفضيلة الشيخ الدكتور (صالح المغامسي)

 

 

الجرادة حشرة صغيرة ضعيفة، يستصغرها الناس، ذكرها الله في القرآن الكريم، واستخدمها لعقاب فرعون وقومه. فكيف تكون هذه الحشرة الضعيفة عقابًا لهؤلاء القوم؟!

منذ زمن طويل أرسل الله نبيه موسى - عليه السلام - إلى فرعون وقومه ، ليدعوهم إلى نور الإيمان، ويبعدهم عن ظلام الكفر، ولكنهم رفضوا دعوته، وسدوا آذانهم، ولم يستجيبوا له، فعاقبهم الله بالجراد عقاباً شديدًا، قال تعالى : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ}[الأعراف : 133].

ورغم أن الله قد سخَّر الجراد لعقاب فرعون وقومه، إلا أن الإنسان لم يتوصل إلى حقيقة خطر الجراد إلا حديثًا، فقد أثبت العلم الحديث أن الواحدة منه يمكنها أن تقضي على مساحة كبيرة من الأرض، وتدمر المحاصيل، وتحول العمار إلى خراب.

 

العَنْكَبُوتْ ..}~

دسبحانه وتعالى العنكبوت في القرآن الكريم مرتين في آية واحدة، وسميت سورة من سوره باسمه، قال تعالى :{ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت : 41].

فقد ضرب الله مثلا فشبَّه الذين يعبدون آلهة غيره - سبحانه- بالعنكبوت، وببيته إذ يحتمي ببيت ضعيف لا يحميه، لأن هذه الآلهة لا تستطيع أن تحمي أو تنفع من يعبدها لضعفها، فكيف يترك الإنسان عبادة الله، ويتجه إلى عبادة غيره؟!

وقد اهتم الكثير من العلماء منذ زمن قريب بملاحظة العنكبوت وتصويره، ومراقبة أفعاله، خاصة وهو يبني البيت، وكانت تعلو وجوههم علامات الدهشة والتعجب من دقته الشديدة في بنائه، ولهم الحق في ذلك؛ فهو يبني بيته من ضفائر، تتكون كل ضفيرة من عدة خيوط، ويقوم بصنع هذه الخيوط بواسطة ستة مغازل، توجد في مؤخرة بطنه، أما المادة الخام التي يصنع منها الخيوط فتأتي من سبعة غدد على الأقل وقد تزيد على ذلك، وليست كل الخيوط التي يصنعها متشابهة، فهناك خيوط يبني بها بيته، وهناك خيوط يصطاد بها فريسته، وخيوط تحذره من الخطر القادم، وخيوط ينتقل بها من مكان إلى آخر.

وهناك من فصيلة العناكب أنواع تقوم ببناء بيتها تحت سطح الماء على شكل غرفة هوائية، كالغواصة الصغيرة، وهي تستطيع أن توسع غرفتها. ولكن رغم الوقت الطويل الذي يبني فيه العنكبوت بيته إلا أن الله قد جعله أضعف البيوت، حيث قال تعالى عنه : {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} [العنكبوت :41].

ولو تأملت فيما حولك كثيرًا، فلن تجد أضعف من بيت العنكبوت، فبعض النسمات قد تهدمه، كما أنه لا يحمي من حر الصيف، ولا من برد الشتاء، ولا يستطيع أن يخفي العنكبوت عن أعين الأعداء.

 

 

الاعجاز الألهى …فى بيت العنكبوت

 

 قال تعالى : { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون }

[ العنكبوت : 41 ]

 

إن الإعجاز العلمي في هذه الآية يتجلى في لفظة [ اتخذت ] بصيغة الفعل المؤنث.. وهي إشارة علمية في غاية الدقة للدلالة على أن من يقوم ببناء بيوت العناكب هي الأنثى ، وأن الذكر من العناكب لا شأن له بذلك.. وهذه حقيقة ما كان أحد مطلقا يفطن إليها وقت نزول القرآن. ولكن لما اشتغل علماء الأحياء حديثا بدراسة الحشرات، ووضعوا في دراستها علما قائما بذاته، تبينت لهم حقائق مذهلة عن الحشرات التي تبلغ مئات الآلاف في لأنواعها..وأن كل نوع منها يتميز بأشكاله وأحجامه، وألوانه وطبائعه وغرائزه المميزة له عما سواه.

 

وقد دلت الدراسة المستفيضة للحشرات، أن بعضها له حياة اجتماعية ذات نظم ومبادئ وقوانين تلتزم بها في إعداد مساكنها، والحصول على أقواتها، والدفاع عن نفشها، والتعاون فيما بينها بصورة تدهش العقول، وذلك بإلهام من خالقها الذي يجعلها تبدو وكأنها أمم لها كيان ونظام وعمران.

 

ومن دراسة حياة العناكب لاحظ العلماء أن بيت العنكبوت له شكل هندسي خاص دقيق الصنع، ومقام مختار له في الزوايا، أو بين غصون الأشجار، وأن كل خيط من الخيوط المبني منها البيت مكون من أربعة خيوط أدق منه، ويخرج كل خيط من الخيوط الأربعة من قناة خاصة في جسم العنكبوت، ولا يقتصر بيت العنكبوت على أنه مأوى يسكن فيه، بل هو في نفس الوقت مصيدة تقع في بعض حبائلها اللزوجة الطائرة، مثل الذباب وغيره لتكون فريسة يغذى عليها.

 

وإنه لمنظر يثير الدهشة حقا عندما يرى المرء هذه الحشرة الرقيقة تتحرك بأرجلها الدقيقة بسرعة بين خيوط بيتها الواهي، لتمسك بفرائسها.

 

ومع أن الحشرات لا يعلم بعض خفاياها إلا الدارسون لها، إلا أن القرآن الكريم اهتم بأمرها، بل سمى بعض سوره بأسماء الحشرات منها : سورة النمل، وسورة النحل، وسورة العنكبوت؛ ليلفت أنظارنا إلى قدرة خالقها، وعدم تحقير شأنها.. فالله سبحانه الذي خلق كل شئ وقدر كيانه تقديرا.

 

المصدر : كتاب [الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ] للكاتب الإسلامي السيد الصوري

 

النَّحْلْ .. }~325

 

قال الله تعالى :

{ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل : 68-69].

منذ زمن بعيد كان النحل يعيش في الجبال وفي ثقوب الأشجار، ثم صنع له الإنسان بيوتًا صناعية، يعيش فيها.

ولأن ذكور النحل كسالى، لا يشاركون في جمع الرحيق، ولا في صنع العسل، فقد خاطب الله النحل بصيغة المؤنث؛ قال تعالى : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا } [النحل : 68].

وهذه حقيقة لم يدركها الإنسان إلا حديثًا. وقد بيَّن القرآن الكريم، أن شراب النحل مختلف ألوانه، فإذا تأملته تجد منه الشفاف، ومنه الأبيض المائي، والأبيض الزاهي، ومنه ألوان داكنة كاللون

 البني وغيره من الألوان، ويحدد ذلك نوع الثمرات التي جمع النحل منها الرحيق .

 

كما قد وضح القرآن الكريم منذ زمن بعيد أن عسل النحل فيه شفاء عظيم للكثير من الأمراض ،

وذلك في قوله تعالى :{فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل : 69].

وبعد قرون عديدة ، اكتشف العلماء أن النحل يخرج من بطونه أنواعًا عديدة، منها : العسل،

والسم الذي يدافع به النحل عن نفسه، والغذاء الملكي ، وشمع العسل. ولكل واحدة من هذه الأنواع فوائد عظيمة، لم يتوصل إليها الإنسان إلا حديثًا؛

 فقد توصل إلى أن العسل، يحتوي على الجلوكوز الذي يمتصه الدم مباشرة ، والذي لا يحتاج إلى عملية هضم ، وتتم الاستفادة منه بسرعة ، ويعتبر من أهم مركبات عسل النحل، ويستعمل لعلاج أمراض الدورة الدموية ،

وزيادة التوتر، والنزيف، وقرحة المعدة، وأمراض الأمعاء عند الأطفال.

كما يوجد بالعسل عدد كبير من الأملاح المعدنية، مثل أملاح الكالسيوم، والحديد ، والفوسفور ، والكبريت، واليود،

التي تزيد من درجة مناعة الجسم، وتجدد نشاطه وحيويته ، وتحافظ على الجلد، وتحميه من الالتهابات والميكروبات الضارة .

أما الغذاء الملكي، الذي تتغذى عليه الملكات، ففيه شفاء للعديد من الأمراض، مثل : سوء التغذية، والانهيار العصبي، كما يستخدم في صنع دهانات ومراهم مفيدة للبشرة.

أما شمع العسل، الذي يبني النحل منه الأقراص، فله قدرة علاجية كبيرة في إزالة القروح، وعلاج الجروح، ويدخل في صناعة المراهم.

  

النـَّمْلُ ..}~

ameiseek4

 

 

جمّل كلمة ( النمل) هو (119).

 

النمل هو حشرة صغيرة ،،، و بعيش بمملكة و مملكة النمل دقيقة التنظيم تتنوع فيها الوظائف وتؤدى جميعها بإتقان رائع يعجز البشر غالباً عن اتباع مثله, بالرغم مما أوتوا من عقل راق وإدراك عال. والنمل من رتبة الحشرات غشائية الأجنحة, وينقسم أفراد مملكة النمل إلى ثلاثة أنواع:

الملكة التي تضع البيض, والإناث العقيمات أو الشغالات, ثم الذكور التي يقوم فرد واحد منها بتلقيح أنثى عذراء مرة واحدة في حياته.

وتشترك الانواع الثلاثة من النمل من حيث التركيب في ذلك الخصر الرفيع الذي يفصل بين البطن الذي يحتوي على أجهزة النمل الحيوية. وبين الصدر الذي يضم العضلات القوية التي تحرك ستة أرجل نشطة, وينتهي الصدر برأس كبير بالنسبة لحجم باقي الجسم وعينين كبيرتين وقرني استشعار دائمي الحرة يعتمد عليها النمل اعتماداً كبيراً في حياته نظراً لضعف نظره الشديد.

 

و النمل ورد ذكره بالقرأن الكريم بقصة النملة الصغيرة يلي بتحذر قومها وبتقلهن يتخبوا من سيدنا سليمان وجنوده حتى ما يدعسوهن برجليهن بدون ما يحسوا

 

قال تعالى : (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ {17} حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {18} فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ ..) (سورة النمل :17ـ19).

تصف هذه الآيات الكريمة موكب سليمان المهيب وحوله جنده من الجن والإنس والطير، وعند اقترابه من وادي النمل، وإذا بنملة تحمل هموم شعبها تتنبه للخطر القادم سوف يهدد أفراد قومها نتيجة وطء أقدام سليمان وجنده، فانبرت مخاطبة أفراد قومها بقولها( يا أيها النمل) وتأمرهم دخول مساكنكم حتى لا يدوسهم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فقد نصحت قومها وبينت لهم مكمن الخطر وأمرتهم بالدخول واعتذرت عن سليمان وجنوده فهم صالحون لا يتعمدون إيذاء أي مخلوق ولو كان نملة صغيرة ،، ( أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده) و كلمة يحطمنكم سليمان وجنوده أثارت دهشة العلماء حين اكتشفوا سر استعمال هذه اللفظة بالذات وقد تبين لهم ان النمل يدخل في تركيب بنيانه مكونات الزجاج والزجاج هو الذي يُحطم ويكسر

فسبحان الله العظيم حيث أن 90 % من الزجاج هو جسم النملة

 

 

الإعجاز العلمي :

 

1. ذكر القرآن كلمة نملة بلفظ المؤنث : قَالَتْ نَمْلَةٌ.فقد ثبت علمياً أن النملة الأنثى العقيمة هي التي تقوم بأعباء المملكة من جمع الطعام ورعاية الصغار والدفاع عن المملكة وتخرج من الخلية للعمل، أما النمل المذكر فلا يظهر إلا في فترة التلقيح ولا دور له إلا في تلقيح الملكات .

2. وجود لغة تفاهم بين أفراد النمل : قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ.

 

فقد أكتشف العلماء أن للنمل لغات تفاهم خاصة بينها وذلك من خلال تقنية التخاطب من خلال الشفرات الكيماوية وربما كان الخطاب الذي وجهته النملة إلى قومها هو عبارة عن شيفرة كيماوية.

فقد أثبتت أحدث الدراسات العلمية أن لكل نوع من أنواع الحيوانات رائحة خاصة به، وداخل النوع الواحد هناك روائح إضافية تعمل بمثابة بطاقة شخصية أو جواز سفر للتعريف بشخصية كل حيوان أو العائلات المختلفة، أو أفراد المستعمرات المختلفة .

ولم يكن عجيباً أن نجد أحد علماء التاريخ الطبيعي ( وهو رويال وكنسون ) قد صنف كتاباً مهماً جعل عنوانه ” شخصية الحشرات” .

و الرائحة تعتبر لغة خفية أو رسالة صامتة تتكون مفرداتها من مواد كيماوية أطلق عليها العلماء اسم ” فرمونات “، وتجدر الإشارة إلى أنه ليست كل الروائح ” فرمونات”، فالإنسان يتعرف على العديد من الروائح في الطعام مثلاً ولكنه لا يتخاطب أو يتفاهم من خلال هذه الروائح، ويقتصر الباحثون استخدام كلمة ” فرمون ” على وصف الرسائل الكيماوية المتبادلة بين حيوان من السلالة نفسها . وعليه فقد توصف رائحة بأنها ” فرمون ” بالنسبة إلى حيوان معين، بينما تكون مجرد رائحة بالنسبة لحيوان آخر .

وإذا طبقنا هذا على عالم النمل نجد أن النمل يتميز برائحة خاصة تدل على العش الذي ينتمي إليه، والوظيفة التي تؤديها كل نملة في هذا العش حيث يتم إنتاج هذه الفرمونات من غدة قرب الشرج.

وحينما تلتقي نملتان فإنهما تستخدمان قرون الاستشعار، وهي الأعضاء الخاصة بالشم، لتعرف الواحدة الأخرى .

وقد وجد أنه إذا دخلت نملة غريبة مستعمرة لا تنتمي إليها، فإن النمل في هذه المستعمرة يتعرفن عليها عن طريق رائحتها ويعدها عدواً، ثم يبدأ في الهجوم عليها، ومن الطريف أنه في إحدى التجارب المعملية وجد أن إزالة الرائحة الخاصة ببعض النمل التابع لعشيرة معينة ثم إضافة رائحة خاصة بنوع آخر عدو له، أدى إلى مهاجمته بأفراد من عشيرته نفسها .

و في تجربة أخرى تم غمس نملة برائحة نملة ميتة ثم أعيدت إلى عشها، فلوحظ أن أقرانها يخرجونها من العش لكونها ميتة، وفي كل مرة تحاول فيها العودة يتم إخراجها ثانية على الرغم من أنها حية تتحرك وتقاوم . وحينما تمت إزالة رائحة الموت فقط تم السماح لهذه النملة بالبقاء في العش .

و حينما تعثر النملة الكشافة على مصدر للطعام فإنها تقوم على الفور بإفراز ” الفرمون ” اللازم من الغدد الموجودة في بطنها لتعليم المكان ثم ترجع إلى العش، وفي طريق عودتها لا تنسى تعليم الطريق حتى يتعقبها زملاؤها، وفي الوقت نفسه يضيفون مزيداً من الإفراز لتسهيل الطريق أكثر فأكثر[1] .

 

و من العجيب أن النمل يقلل الإفراز عندما يتضاءل مصدر الطعام ويرسل عدداً أقل من الأفراد إلى مصدر الطعام، وحينما ينضب هذا المصدر تماماً فإن آخر نملة، وهي عائدة إلى العش لا تترك أثراً على الإطلاق .

و هنالك العديد من التجارب التي يمكن إجراؤها عل دروب النمل هذه، فإذا أزلت جزءاً من هذا الأثر بفرشاة مثلاً، فإن النمل يبحث في المكان وقد أصابه الارتباك حتى يهتدي إلى الأثر ثانية، وإذا وضعت قطعة من الورق بين العش ومصدر الطعام فإن النمل يمشي فوقها واضعاً أثراً كيماوياً فوقها .

و لكن لفترة قصيرة، حيث إنه إذا لم يكن هناك طعام عند نهاية الأثر، فإن النمل يترك هذا الأثر، ويبدأ في البحث عن طعام من جديد.

3. ذكاء النمل :

لقد أشار القرآن الكريم إلى حقيقة علمية كبيرة وهي ذكاء النمل وقدرته على المحاكمة العقلية والفكرية ومواجهة الأخطار وذلك من خلال هذه القصة التي حدثت مع نبي الله سليمان عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فقد استطاعت نملة صغيرة من تحديد مكان سليمان والطريق الذي سوف يمر به وهذا لم يكن ليتم لولا هذه القدرات الخارقة التي يتمتع بها النمل.

ولقد كشف العلم الحديث عن بعض العجائب من سلوك النمل الذكي وتطور جهازها العصبي فعند دراسته تحت المجهر يظهر لنا أن دماغ النملة يتكون من فصين رئيسيين يشبه مخ الإنسان، ومن مراكز عصبية متطورة وخلايا حساسة . قام عالم مصري بدراسة تشريحية لمخ النمل بهدف معرفة سلوك نوع محدد من النمل، هو النمل الأبيض المنتشر في بلاد عديدة، وتقدر الخسائر السنوية التي يتسبب بها في مصر بنحو 20 مليون جنيه مصري.

 

‏ ونقلت مجلة “المصور” المصرية عن صاحب الدراسة الدكتور زاهر النجار قوله “إنه عبر معرفة سلوك هذا النوع من النمل يمكن وضع برامج فعالة لمقاومته، حيث أن في قدرة هذا النمل هدم بيوت بعض القرى في مصر.”

 

واوضح الأكاديمي المصري قدرة هذا النمل المتعدد الأنواع والذي تسبب في اختفاء قرى بصعيد مصر، حيث هجرها ساكنوها إلى مواقع جديدة لقدرة هذا النوع من النمل على التهام أي شئ خصوصا الأشجار والأخشاب والأثاث المنزلي.

 

وأشار الدكتور زاهر الذي سيحصل بدراسته على درجة الدكتوراه إلى أن الدراسة استغرقت أربع سنوات وأنه استخدم (ميكروسكوبا) لتكبير أجزاء المخ ألفي مرة وأنها ليست الدراسة الأولى في العالم ولكنها تحمل رقم 19.

 

الجديد في هذه الدراسة أنه قام بنزع وإزالة القشرة الخارجية لمخ النملة قبل تشريحه، حيث كشف ذلك التشريح أن النمل بالرغم من دقة حجمه له مخ أساسي وآخر ثانوي وثالث تتجمع فيه الخلايا فيما يتكون مخ الإنسان من جزئين فقط.

 

وأعلم :

أن الله تعالى لم يذكر النمل في القرآن الكريم إلا ليلفت انتباهنا إلى عظمة وروعة هذه الكائنات التي يحسبها الإنسان مخلوقات تافهة، ولكنها بحق مخلوقات منظمة ذات قدرات خارقة، تعمل ضمن خطة عمل واضحة حيث يتوزع العمل على أفراد الخلية، فيقوم كل فرد من أفراد المملكة بواجبه على أكمل وجه من خلال البرنامج الفطري الذي أودعه الله تعالى في دماغه .

4 وادي النمل :

لقد أشار القرآن أن النمل مخلوقات اجتماعي تعيش في مستعمرات وهي مخلوق متعاون متكاتفة يشعر كل فرد منها بشعور الآخرين ويظهر ذلك في سلوك النملة وفي إنذار قومها وسوف نتعرض لذلك في السطور القادمة ….

مجتمع النمل :يتكون مجتمع النمل من الملكة التي تقوم بإنتاج البيوض والتي تنتفخ وتكبر حتى يصل طولها إلى 9 سم في بعض الأنواع كالنمل الأبيض فتصبح من الصعوبة بمكان أن تتحرك وبما أنها لا عمل لها سوى وضع البيوض توجد مجموعة خاصة من النمل للاعتناء بها وإطعامها وتنظيفها, من الإناث العقيمات التي تقوم بكافة أعمال الخلية من الدفاع ضد الإخطار التي يمكن أن تتهدد الخلية إلى جمع الطعام إلى تنظيف الخلية والرعاية بالملكة الأم واليرقات الصغيرة إلخ …

ذكور النمل لها مهمة واحدة في حياتها وهي تلقيح الملكات ولا تظهر على سطح الأرض إلا عند موسم التكاثر وبعد القيام بمهمتها تقتلها الشغّالات ذلك أنه في مجمع النمل لا مكان لغير العمال المنتجين .

5- النملة تتحطم :

 في زمن نزول القرآن لم يكن لأحد قدرة على دراسة تركيب جسم النملة أو معرفة أي معلومات عنه، ولكن وبعد دراسات كثيرة تأكد العلماء أن للنمل هيكل عظمي خارجي صلب جداً ولذلك فإن النملة لدى تعرضها لأي ضغط فإنها تتحطم ويتكسر جسمها كالزجاج , وقيل أن قشرتها الخارجية فعلا تتكون من نسبة من الزجاج ، ولذلك قال تعالى على لسان النملة (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ) وبالتالي فإن كلمة (يَحْطِمَنَّكُمْ) دقيقة جداً من الناحية العلمية، فسبحان الله!

5. وادي النمل : يعيش النمل ضمن مستعمرات يقوم ببنائها وقد يتجاور عدد كبير من المستعمرات مكونة مدينة أو وادياً للنمل كما سماها القرآن الكريم وقد يني معظمها تحت الأرض وتشغل مساحتها ثلاثين فداناً حفرت فيها منازل النمل تتخللها الشوارع والمعابر والطرق، وكل نملة تعرف طريقها إلى بيتها بإحساس غريب. يمكن أن تصل أعماق مملكة النمل في بعض الأنواع التي تعيش في غابات الأمازون إلى (5 أمتار) واتساعها 7 أمتار تُنشئ النملات فيها مئات الغرف والأنفاق. و يُحفر وينقل قرابة (أربعين طن) من التراب إلى خارج المستعمرة  .. والجدير بالذكر مايراه العلماء من الهندسة المعمارية للمملكة ويصفونها بأنها لوحدها معجزة من معجزات الخلق
*******************************

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 ديسمبر, 2008 03:44 م , من قبل belaawham
من المغرب

سلام الله عليكم السيد الفاضل ابو محمد مقالكم هذا تشكرون عليه لما فيه من معلومات وسبحان الله خالق هذه المخلوقات لكل منها دوره ويقوم به على اكمل وجه لكن ماذا عن الحشرات البشرية ؟؟؟ ودور التدمير والفساد الذي تقوم به على اكمل وجه وبزيادة كمان؟؟ لله الامر من قلب ومن بعد يخلق الله ما يشاء وحسبنا الله ونعم الوكيل واليوم على منبر الجزيرة اشفت شيئا من غليلي الكاتبة والبرلمانية السابقة الاردنية الابية الحرة الاستاذة توجان فيصل نعم المراة ونعم الراي بارك الله فيها وسلم لسانها وما قالت حياها الله ورعاها اخي لقد قاسمتكم فرحتي بها واسفة ان انا اطلت عليكم .لكم تحياتي وتقديري

*بلا اوهام*



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية